الشيخ المحمودي

649

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

واتّخذوا صوامعكم في بيوتكم ، وعضّوا على مثل جمر الغضا « 3 » ، واذكروا اللّه ذكرا كثيرا ، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون « 4 » . قال الرّجل « 5 » : يا أمير المؤمنين فما بال قوم وعوا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ دفعوكم عن هذا الأمر ، وأنتم الأعلون نسبا [ و ] نوطا بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وفهما بالكتاب والسنّة ؟ فقال عليه السّلام [ مجيبا له ] : أرادوا قلع أوتاد الحرم ، وهتك ستور الأشهر الحرم من بطون البطون ونور نواظر العيون ، بالظنون الكاذبة ، والأعمال البائرة ، والأعوان الجائرة في البلدان المظلمة ، بالبهتان المهلكة [ و ] بالقلوب الخربة ، فراموا هتك السّتور الزّكيّة وكسر آنية اللّه التّقيّة ! ومشكاة يعرفها الجميع وغير الزّجاجة ،

--> ( 3 ) الجمر : جمع جمرة ، القطعة أو الحبّة المتّقدة من أغصان الشجر بحيث تطلق عليه النار . والغضا - على زنة العصا - شجر خشبة من أصلب الخشب ، وجمرة يبقى زمنا طويلا لا ينطفي . ( 4 ) وبعده في أصلي أخبار غيبيّة عن عمارة بغداد ، ثمّ عن زعماء بني العبّاس ، ثمّ عن أئمة الهدى عليهم السّلام . وحيث إنّ تصحيح الحديث ، وشرح الألفاظ المعبّرة عن ظلمة بني العبّاس في حاجة شديدة إلى بذل الوسع ، غير الميسور الآن لاستيلاء الضعف عليّ ، تركنا درج ذلك في كتابنا هذا ، واكتفينا بصدر الحديث وذيله كي لا يكون الحديث مغفولا عندنا لعليّ أو غيري يوفق بعد ذلك على تصحيحه وحلّ مشكلاته . ( 5 ) الرجل هو عامر بن كثير على ما ذكر في القسم الذي تركنا ذكره من الحديث ، ولم يتيسّر لي عرفان هوية عامر بن كثير وشخصيّته .